االتغطية الإعلامية لأحداث غزة

القنوات العربية و الغربية في تغطية أحداث غزة "اختلفت العناوين و فرقتها التفاصيل "

عرفت عديد من القنوات العربية منذ بداية العمليات الصهيونية الغاشمة ضد غزة و التي دامت 22 يوم و خاصة في أيامها الأولى للعدوان تغطية إعلامية للحدث على مستوى عالي تتمثل في تغطية مباشرة تمتد إلى ساعات متواصلة دونما انقطاع إلى جانب استضافة محللين سياسيين و عسكريين على مدار 24 ساعة و نذكر بالأخص "قناة الجزيرة القطرية "و "العربية "و" السي أن أن"و "المنار" و " المستقبل الإخبارية "و "البي البي سي العربية "و "فرنس3 و 5" إلى غير ذلك .
كما تمثلت التغطية أيضا في بعث مراسلين إلى قطاع غزة و بث برامج وثائقية عن القضية الفلسطينية
كحركة لفضح الجرائم الصهيونية و كشف المجازر التي قامت بها آلات الحرب الإسرائيلية في غزة و التي شملت المنازل و المنشآت المدنية و الخدمية .
كما رصدت التغطية ردود الفعل العربي و الإسلامي و العالمي لهذه القضية و آراء الشعوب و يمكن القول أن التغطية الإعلامية و الصحفية نجحت رغم بعض النقائص في فضح و كشف الاحتلال الإسرائيلي خاصة من خلال الصحفيين الذين عايشوا الحدث على أرض الواقع و اللذين قاموا بنقل الصور المروعة و الحقيقية للمجازر و جرائم الحرب التي تمت من قبل الإسرائيليين اليهود و خاصة أن معظم ضحاياها كنت من النساء و الأطفال (أكثر من ألف قتيل و 5آلاف جريح ).
و ارتكزت التغطية الإعلامية العربية خاصة على الجانب الإنساني مما أدى إلى تكوين رأي عام مساند
لفضح الجرائم الإسرائيلية و طغا هذا الجانب على تقاريرهم في نقلهم للأحداث لحظة بلحظة و ساهمت بذلك هذه القنوات إلى نقل الأحداث بالصوت و الصورة مما ساعد تحريك الضمير العربي و العالمي ما أنتج عنه تشكيل لجنة تحقيق من قبل هيئة الأمم المتحدة للتحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبت ضد شعب غزة المضطهد .
و لكن بالمقابل اختلفت الشعارات و العناوين و التفاصيل في الإعلام اللبناني في تغطية الأحداث الدامية التي
حصلت في غزة رغم التغطية الشاملة و الدقيقة لكل التفاصيل إضافة إلى اللعب علي وتر المعنويات الشعبية و المقاربات و المقارنات التي تستعملها هذه القنوات في التحليل.
حين كان الجيش الإسرائيلي يقصف غزة و يحطم قلوب أهلها و يدمر بنيتها كانت المحطة اللبنانية الأل بي سي تنقل حفل الفنان اللبناني فارس كرم بينما المحطة الأم بي سي تنقل مسرحية لبنانية هزلية و اكتفت بتقديم نشرات إخبارية مختصرة عن العدوان.

نفس الشيء في قناة تونس 7 رغم أنها إلى جانب النشرات الإخبارية بثت برامج خاصة بالقضية الفلسطينية
و ذلك بحضور إعلاميين و محللين سياسيين و شخصيات سياسية ن طريق القمر الاصطناعي و لكن تبقى تغطيتها للأحداث متواضعة جدا إذا لم نقل ضعيفة فالإعلام التونسي تجنب التحريض و كل ما من شأنه أن يثير المشاعر الشعبية و الافتقار إلي التغطية السريعة و الآنية في أحداث غزة .
و فيما كان الإعلام العربي يكشف حقائق المجازر في غزة لعب الإعلام الأمريكي و الإسرائيلي دور سلبي في نكبة غزة فقد أثارت هذه التغطية العديد من الجدل و اتهمت الأحداث التي تبثها الولايات المتحدة بالخداع و التزييف و طغيها علي الرأي العام بهذه الأفكار باعتبار انحيازها إلي إسرائيل كما أن إسرائيل ركزت علي الدور الإعلامي و شنت حرب إعلامية على فلسطين بذريعة محاربة الإرهاب تبريرا لما تقترفه من جرائم وحشية ضد الإنسانية .من هنا نتبين أن الإعلام السلطة الرابعة في سائر المجتمعات و تظهر أهميته خاصة خلال الحروب من خلال كشف الحقائق بكل موضوعية و حياد و كسر حاجز الصمت بالمقابل الدفاع عن هوية الأمة من كل ما يعترض من صعوبات.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire